محمد الريشهري
169
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وجنداً بهم يصول على الناس " . وبعد أن انتهى الإمام من بيان عدد من المقدّمات الضروريّة في هذا المجال ، انعطف إلى بحث أخلاقي سياسي مهمّ ، وهو يتحدث عن الامتحانات الإلهيّة الصعبة ودورها في تربية الإنسانيّة ، فقد أكّد أنّ فلسفة ما يلاقيه الإنسان من ضروب المحن والمصائب وما يعانيه من مشاقّ الحياة ، هي عين حكمة الصلاة والصوم والزكاة ، حيث أنّها تهدف أيضاً إلى بناء الإنسان معنويّاً ، وتزكيته من الرذائل الخلقيّة ، بالأخصّ الأثرة والكبر والغرور . ثم دعا الناس أن يعتبروا بمصير النهضات الدينيّة التي سبقت الإسلام ، وما آلت إليه من انكسار إثر الفرقة والاختلاف ، فحذّرهم أن لا يجرّ كِبرُ الخواصّ وعلوّهم واتّباع العوامّ الحكومةَ الإسلاميّة إلى مصير مماثل لما انتهت إليه النهضات السابقة . وعند هذه النقطة راح الإمام يدقّ أجراس الخطر بصراحة ، وهو يتمّ الحجة على الخواصّ والعوامّ معاً ، بقوله لهم : " ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . . . واعلموا أنّكم صِرتم بعد الهجرة أعراباً ، وبعد الموالاة أحزاباً ؛ ما تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلاّ رسمه . . . ألا وإنّكم قد قطعتم قيد الإسلام ، وعطّلتم حدوده ، وأمتُّم أحكامه " ( 1 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .